عليخان المدني الشيرازي

99

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

يدلّ على الحال بالتضمّن ، لأنّ دلالته عليه من حيث كونه فعلا ، والمعتبر في فعليّته أنّما هو الحدث الّذي وضع له ، لا الحدث الّذي أوقع عليه ما وضع له وعلى الاستقبال بالالتزام ، لأنّ دلالته عليه لضرورة امتناع تحصيل الحاصل غاية ما في الباب أنّ رعاية جانب اللفظ أوجبت أن نقول إنّه يتضمّن كلا الزمانين لتضمّنه لكلا الحدثين ، فتدبّر . هذا كلامه ، وسمّي هذا الفعل أمرا ، أمّا عند المصنّف فظاهر ، لكونه موضوعا لطلب الفعل على جهة الاستعلاء ، واستعماله عنده في غير ذلك مجاز كما صرّح به في الزبدة « 1 » ، وأمّا عند النّحويّين فلاستعماله غالبا في طلب الفعل على جهة الاستعلاء . « ويعرف » أي : يميّز عن قسميه « بفهم الأمر منه » أي من نفسه لا بانضمام غيره إليه ، ليخرج نحو : لتقم ، فإنّه وإن فهم الأمر منه ، لكن ليس من الصيغة نفسها ، بل نشأ من اللام ، والمراد بالأمر المفهوم الأمر اللغويّ ، فلا يقال : أخذ الأمر فيما يعرف به الأمر يستلزم الدور . نونا التوكيد الخفيفة والثقيلة : ولا بدّ مع فهم الأمر منه من قبوله إحدى نوني التوكيد الثقيلة أو الخفيفة ، نحو : قومنّ وقومن ، فلو فهم الأمر من كلمة ، ولم تقبل إحدى نوني التأكيد ، فهي اسم فعل ، كترال بمعنى انزل ، ودراك بمعنى أدرك ، أو مصدر ك ضربا زيدا ، أو حرف ، نحو : كلّا بمعنى انته ، أو قبلتها ولم يفهم منها الأمر ، فهي مضارع ، نحو : لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً [ يوسف / 32 ] أو فعل تعجّب ، نحو : أحسننّ بزيد ، فإنّه ليس بأمر على الأصحّ بل علي صورته . تنبيه : كلّ من نوني التأكيد أصل برأسه عند سيبويه والبصريّين ، وقال الكوفيّون : الثقيلة أصل ، والخفيفة فرع ، ومعناهما التأكيد . قال الخليل : والتوكيد بالثقلية أبلغ . قال في التصريح : ويدلّ له قوله تعالى : لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ فإنّ امرأة العزيز كانت أشدّ حرصا علي سجنه من كينونته « 2 » صاغرا ، وهما من خصائص الفعل ، وأمّا قوله [ من الرجز ] : 43 - أقائلنّ أحضروا الشّهودا « 3 »

--> ( 1 ) - زبدة الأصول من آثار الشيخ البهايي . ( 2 ) - كينونة من مصادر كان . ( 3 ) - قبله « أريت إن جاءت به أملودا * مرجّلا ويلبس البرودا » وينسب لرؤبة بن العجاج ، اللغة : أريت : أصله أرأيت ، بمعنى أخبرني ، حذفت الهمزة تخفيفا . الأملود : الناعم الليّن . مرجّلا : مسرّحا . البرود : جمع برد ، نوع من الثياب معروف . وقوله : أقائلن : خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : أفأنتم قائلنّ .